السيد محمد تقي المدرسي
9
من هدى القرآن
الإطار العام : النفاق ؛ بين الانحطاط والهزيمة في هذه السورة يفضح الوحي خط النفاق في الأمة ، وذلك ببيان معالم مسيرته ، حيث التكلف في إظهار الإيمان والطاعة للقيادة الرسالية ، والعيش بوجهين وشخصيتين ؛ إحداهما التظاهر بالإيمان المؤكد بالأيمان والاهتمام بالمظاهر الدينية والمظاهر المختلفة ( الآيات : 1 - 4 ) ، والأخرى الكفر العملي المبطن . فالمنافقون يستنكفون من الاعتراف بالقيادة والذهاب إليها لتستغفر لهم ، وهكذا يصدون أنفسهم عنها لإضعاف مركزها بشتى الطرق والأساليب ، ومن بينها شن الحرب الاقتصادية ضدها لفض الناس عنها وتعطيل مشاريعها . ولكن الآيات تتركز عند نقطة محورية ، هي موقفهم من الحياة الرسالية مبدئياً ونفسياً واجتماعياً واقتصادياً . ( الآيات : 5 - 8 ) . ويقف السياق في نهاية السورة ضد هذه الخطة الغادرة ليدفع المؤمنين نحو حركة معاكسة ومضاعفة ضد مكر المنافقين ، بدعوتهم لعدم التلهي بالأموال والأولاد عن ذكر الله والجهاد في سبيله ( كما يريد المنافقون ) لما في ذلك من عظيم الخسارة ( الآية : 9 ) ، وبتحريضهم - من جهة أخرى - على سبق الأجل بالإنفاق من مال الله في سبيله ، بصورة تضعهم في سياق التحدي مع الموت والعدو ، سباقاً معطياته ( الأجل القادم ، والفرصة الوحيدة القليلة ، والمصير الحاسم ؛ فإما الانتماء للخاسرين حيث العذاب ، وإما الانتماء لفريق الصالحين حيث الجنة ) . وهكذاسبق لا يدخر العاقل فيه جهداً ، ولا يضيع فرصة أبداً . ( الآيات : 10 - 11 ) . ونقرأ في آيات هذه السورة بياناً لجانب من ركائز النفاق ، كمخالفة القيادة الرسالية ، والاستكبار على من حولها من المستضعفين الفقراء ، والاغترار بما عندهم من الأموال . وهنا يطرح السؤال التالي نفسه : لماذا هذا الحديث العريض عن النفاق والمنافقين في كثير من مواضع القرآن ، إلى حد يخصص الله سورة باسمهم ؟ .